الخطيب الشربيني

659

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه » « 1 » . قال النووي في « شرح مسلم » : ولا ينال فضلها إلا من أطلعه الله تعالى عليها فلو قامها إنسان ولم يشعر بها لم ينل فضلها . قال الأذرعي وكلام المتولي ينازعه حيث قال : يستحب التعبد في كل ليالي العشر حتى يحوز الفضيلة على اليقين ا ه . وهذا أولى نعم حال من أطلق أكمل إذا قام بوظائفها . وعن أبي هريرة مرفوعا « من صلى العشاء الأخيرة في جماعة من رمضان فقد أدرك ليلة القدر » « 2 » ، أي : أخذ حظا منها . ويسنّ لمن رآها أن يكتمها ، ويسنّ أن يكثر الدعاء والتعبد في ليالي رمضان وأن يكون من دعائه : « اللهمّ إنك عفوّ كريم تحب العفو فاعف عني » . ومن علاماتها أنّ الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها ، رواه مسلم عن أبيّ بن كعب وعن ابن مسعود : قال : « إنّ الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر فإنها تطلع يومئذ بيضاء ليس لها شعاع » « 3 » . فإن قيل : لا فائدة في هذه العلامة فإنها قد انقضت . أجيب : بأنه يستحب أن يجتهد في ليلتها ويبقى يعرفها كما مرّ عن الشافعي أنها تلزم ليلة واحدة . وقول البيضاوي تبعا للزمخشري عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة القدر أعطى من الأجر كمن صام رمضان وأحيا ليلة القدر » « 4 » حديث موضوع .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصوم حديث 1901 ، ومسلم في المسافرين حديث 760 ، وأبو داود في الصلاة حديث 1372 ، والترمذي في الصوم حديث 683 ، والنسائي في الصيام حديث 2193 . ( 2 ) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 2 / 231 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 24092 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 377 ، والطبراني في المعجم الكبير 8 / 210 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث 1378 ، والترمذي في الصوم حديث 793 . ( 4 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 787 .